اسماعيل بن محمد القونوي
459
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو كان في أول الإسلام ثم نسخ بنحو قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ [ الأحزاب : 53 ] ) أو كان أي أو هذا أي نفي الحرج في أول الإسلام ولو بدون رضاء لا حرج « 1 » في إجابة من يدعونهم إلى بيوت المذكورين ثم نسخ نفي الحرج بنحو قوله تعالى : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ [ الأحزاب : 53 ] الآية قيل إنما قال بنحو قوله تعالى لأن هذه الآية في حق النبي عليه السّلام فلا يدل على المنع عما سواه ولو قيل إن منطوق الآية يدل على المنع عن دخول بيت النبي عليه السّلام ويدل على المنع عما سواه بدلالة النص فإنه عليه السّلام أجود الناس فإذا منعوا عن دخول منزله بدون إذن فمنع دخول بيته بلا إذن يعلم بطريق الأولى فمراده بنحو قوله إن الناسخ هذه الآية ونحوها وهذا معنى هذا المبنى لا ما ذكره القائل لأن ضمير نسخ راجع إلى الحكم على الإطلاق لا بالنسبة إلى منزل النبي عليه السّلام فكيف يكون المعنى ثم نسخ هذا في بعض البيوت لأن هذه الآية ليست تمام ناسخ الحكم في جميع البيوت قدم الوجه الأول لأنه مختص بهؤلاء المذكورين وأما الوجهان الأخيران فلا يختص بهؤلاء المعذورين إلا أن يقال إن هذا التحرج وقع منهم فكان سبب النزول وهذا التحرج والاحتراز هل وقع من الأصحاء أو لا فلا تعرض له أصلا نعم قوله أو كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ إشارة إلى العموم . قوله : ( وقيل نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو لا يلائم ما قبله وما بعده ) أما عدم ملائمته لما قبله فلأنه في بيان وجوب الاستئذان ونفي الحرج عنهم في القعود عن الجهاد لا يناسبه وأما المعاني الأول فملائمته لما قبلها واضح أما الأخيران فظاهر وأما الأول فلأن المواكلة لا تكون إلا بالدخول في البيوت وأما عدم ملائمته لما بعده فظاهر وإنما نفى الملائمة دون الصحة لما ذكره صاحب الكشاف حيث قال إذا فسر بأن هؤلاء ليس عليهم حرج في القعود عن الغزو ولا عليكم أن تأكلوا من البيوت المذكورة لالتقاء الطائفتين في أن كلا منفي الحرج ومثاله أن يستفتي مسافر عن الإفطار في رمضان وحاج « 2 » مفرد عن تقديم الحلق على النحر فقلت له ليس على المسافر ولا عليك يا حاج أن تقدم الحلق على النحر انتهى . وهذا مع تكلفه يثبت صحة العطف بأنه إذا كان الغرض نفي الحرج عن كل من الطائفتين يصح العطف وأما إذا أريد بيان حال الطائفتين فلا كما حقق الآية قوله يأذن أو قرينه أي قرين الإذن وهو دلالة الحال وهو كون الحال بحيث يفهم منها الإذن كالقرابة والصداقة والمخالة والمخالطة وما أشبه ذلك مما يوجب التبسط بينهم .
--> ( 1 ) أي لا حرج في إجابة من يدعون هؤلاء المعذورين إلى بيوت آبائهم وأولادهم وأقاربهم ولو لم يأذنوا ولم يرضوا ثم نسخ نفي الحرج . ( 2 ) والحاج المفرد من يهل من الميقات بالحج فقط احتراز عن الحاج القارن والمتمتع وإن قدم الحلق على النحر فعليه دم .